أبو علي سينا
235
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
الفصل الثاني في أفعال القوة المصورة والمفكّرة من هذه الحواس الباطنة وفيه القول على النوم واليقظة « 1 » والرؤيا الصادقة والكاذبة وضرب من خواص النبوة . فلنحصّل القول في القوة المصورة أولا فنقول : إن القوة المصورة التي هي الخيال هي آخر ما تستقر فيه صور المحسوسات ، وإن وجهها إلى المحسوسات هو الحس المشترك ، وإن الحس المشترك يؤدّى إلى القوة المصوّرة على سبيل استخزان ما تؤديه إليه
--> ( 1 ) - قال الرازي : المتعلق الأول للنفس جوهر لطيف متكون من بخارية الاخلاط ومن الطف فيها يسمى ذلك الجوهر الروح وإذا انصب ذلك الروح إلى الحواس حصلت الادراكات الظاهرة وذلك هو اليقظة وان لم تنصب الروح إلى الحواس أو رجع منها بعد انصبابه إليها تعطلت الحواس الظاهرة وذلك هو النوم . ( المباحث المشرقية ج 2 ص 332 . ) وقال يعقوب بن إسحاق الكندي : النوم ترك الحىّ الثابت على طباعه في الصحة استعمال الحواس بالطبع . قال الحكيم الفاضل أبو الحسن سعد بن هبة الله في رسالة الحدود : النوم رطوبة معتدلة تنحصر في الدماغ تمنع الروح النفساني من الجريان في الأعصاب يتبعها سكون الحيوان ، واليقظة تصرف الحواس لغاية هي معيشة الحيوان .